مصطفى ديب البغا / محيي الدين ديب مستو
78
الواضح في علوم القرآن
إلا بعد ذكر اسم السورة وتحديد الموضع الذي توضع فيه الآية . قال ابن عباس رضي اللّه عنهما : لما نزلت آخر آية على النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ . . [ البقرة : 281 ] قال له جبريل : « يا محمد ، ضعها على رأس ثمانين ومائتي آية من سورة البقرة » « 1 » . وأحاديث النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم في بيان فضل أكثر سور القرآن كثيرة وبعضها ثابت في كتب الصحاح وغيرها ؛ أخرج البخاري وأبو داود والنسائي عن أبي سعيد بن المعلّى رضي اللّه عنه قال : كنت أصلّي في المسجد فدعاني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فلم أجبه ، ثم أتيته فقلت : يا رسول اللّه ! إني كنت أصلي . فقال : « ألم يقل اللّه تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ [ الأنفال : 24 ] . ثم قال : لأعلّمنك سورة هي أعظم السور في القرآن قبل أن تخرج من المسجد . ثم أخذ بيدي فلما أراد أن يخرج قلت له : ألم تقل : لأعلمنك سورة هي أعظم سورة في القرآن ؟ قال : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ . . . هي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته » « 2 » . و أخرج الحاكم عن أبي هريرة رضي اللّه عنه أنه قال : قال النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن لكلّ شيء سناما ، وإنّ سنام القرآن سورة البقرة ، وفيها آية هي سيّدة آي القرآن :
--> ومنها أن القارئ إذا أتمّ سورة أو بابا من الكتاب ثم أخذ في آخر كان أنشط له وأبعث على التحصيل منه لو استمر على الكتاب بطوله . ومنها أن الحافظ إذا حذق السورة اعتقد أنه أخذ من كتاب اللّه طائفة مستقلة بنفسها ، فيعظم عنده ما حفظه ، ومنه حديث أنس رضي اللّه عنه « كان الرجل إذا قرأ البقرة وآل عمران جدّ فينا » رواه أحمد ( 3 / 120 ) ومن ثمّ كانت القراءة في الصلاة بسورة أفضل . باختصار من كتاب « مناهل العرفان » ( 1 / 344 - 345 ) . ( 1 ) رواه النسائي في التفسير من السنن الكبرى ( 11057 ) و ( 11058 ) . ( 2 ) رواه أحمد ( 3 / 450 ) والبخاري في التفسير ( 4204 ) .